عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

65

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

متبحرا فيها متبحرا في معرفتها وإتقانها سكن مدينة بلنسية وكان الناس يجتمعون إليه ويقرؤون عليه ويقتبسون منه وكان حسن التعليم جيد التفهيم ثقة ضابطا ألف كتبا نافعة ممتعة منها كتاب المثلث في مجلدين أتى فيه بالعجائب ودل على اطلاع عظيم فإن مثلثة قطرب في كراسة واحدة واستعمل فيها الضرورة وما لا يجوز وغلط في بعضها وله كتاب الاقتضاب في شرح أدب الكتاب وشرح سقط الزندلابى العلاء المعرى شرحا استوفى فيه المقاصد وهو أحسن من شرح أبي العلاء صاحب الديوان وله كتاب في الحروف الخمسة وهي السين والصاد والضاد والظاء والدال جمع فيه كل غريب له كتاب الحلل في شرح أبيات الجمل والخلل في أغاليط الجمل أيضا وكتاب التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة وكتاب شرح الموطأ وغير ذلك وقيل أنه لم يخرج من المغرب وبالجملة فكل شيء تكلم فيه ففي غاية الجودة وله نظم حسن فمن ذلك قوله : أخو العلم حي خالد بعد موته * وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى * يظن من الأحياء وهو عديم وله في طول الليل : أرى ليلنا شابت نواصيه كرة * كما شبت أم في الجو روض بهار كأن الليالي السبع في الجو جمعت * ولا فصل فيما بينها لنهار ومولده سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمدينة بطليوس وتوفي في منتصف رجب بمدينة بلنسية . ( سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ) فيها توفي طغتكين أتابك ظهير الدين وكان من أمراء تتش السلجوقي بدمشق فزوجه بأم ولده دقاق ثم أنه صار أتابك دقاق ثم تملك دمشق وكان